عبد الملك بن زهر الأندلسي
64
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
المعاجين الترياق إنما استعملها القدماء بالعسل والعسل للشيوخ يكون عنه دم محمود . ذكر الخلول « 1 » كل خل تابع في مزاجه وجوهره لما هو خله والخل أبرد مما هو خل منه وهو يقطع ويجلو ويذيب البلغم ويجفف ويبرد فكأنه يمانع العفونة ويضادها . ذكر الفرق بين حرارة العسل وحرارة السكر حرارة العسل من حيث إنه حلو وكذلك حرارة السكر وفي السكر حرارة نارية اكتسبها من النار عندما عقد وفي العسل حرارة أخرى كأنها سمية اكتسبها من الأوعية التي في بطون النحل . فإن النحل فيه حرارة من حيث إنه حيوان وحرارة من حيث السمية التي بها يصيب من لسعته نحلة ما يصيبه من الوجع ولو ضرب بمسمار أضعاف ذلك مرارا لم يجد لقدر ذلك المعلوم أن ذلك إنما هو عن قوة سمية فيه وهي مبثوئة في الرطوبة الصديدية التي منه فإذا أخرجت رغوته ذهبت هذه الرطوبة منه والعسل على هذا الوجه يصفى مما يداخله من الكدرة . وذلك أن يخلط به ماء كثير ويطبخه به فكلما ارتفعت رغوته أزلتها هكذا حتى تستنفد رغوته ويعود إلى خثارته فتنزله . ومن العسل ما تقوم منه رائحة الورد وهذا يصلح لشراب الورد . ومنه ما تقوم منه رائحة الحاشا وهو يصلح لما هو من الأشربة يتخذ منها أو مما يشاكلها . ومنه ما تقوم منه رائحة الحلتيت « 2 » أو رائحة كريهة من سائر الروائح . وما كان كريه الرائحة فتجنبه في أعمال الطب فإن لم [ تجد ] « 3 » منه بد فاغسله
--> ( 1 ) الخل : هو ما حمض من عصير العنب وغيره . [ لسان العرب ، مادة : خلل ] . ( 2 ) الحلتيت : عقّير معروف ، قال ابن سيده ، وقال أبو حنيفة : الحلتيت عربي أو معرّب ، قال : ولم يبلغني أنه ينبت ببلاد العرب ، ولكن ينبت بين بست وبين بلاد القيقان . قال : وهو نبات يسلنطح ، ثم يخرج من وسطه قصبة تسمو في رأسها كعبرة ، قال : والحلتيت أيضا صمغ يخرج في أصول ورق تلك القصبة ، قال : وأهل تلك البلاد يطبخون بقلة الحتليت ويأكلونها ، وليست مما يبقى على الشتاء . [ لسان العرب ، مادة : حلت ] . ( 3 ) في الأصل : « يجد » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لسلامة المعنى واتّساق الكلام .